ابن أبي الحديد
177
شرح نهج البلاغة
( 46 ) الأصل : الظفر بالحزم والحزم بإجالة الرأي ، والرأي بتحصين الاسرار . * * * الشرح : قد تقدم القول في كتمان السر وإذاعته . وقال الحكماء : السر ضربان : أحدهما ما يلقى إلى الانسان من حديث ليستكتم ، وذلك إما لفظا كقول القائل : اكتم ما أقوله لك ، وإما حالا وهو أن يجهر ( 1 ) بالقول حال انفراد صاحبه ، أو يخفض صوته حيث يخاطبه ، أو يخفيه عن مجالسيه ، ولهذا قيل : إذا حدثك إنسان والتفت إليه فهو أمانة . والضرب الثاني نوعان : أحدهما أن يكون حديثا في نفسك تستقبح إشاعته ، والثاني أن يكون أمرا تريد أن تفعله . وإلى الأول أشار النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : من أتى منكم شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل " ، وإلى الثاني أشار من قال : " من الوهن والضعف إعلان الامر قبل إحكامه " ، وكتمان الضرب الأول من الوفاء ، وهو مخصوص بعوام الناس ، وكتمان الضرب الثاني من المروءة والحزم ، والنوع الثاني من نوعيه أخص بالملوك وأصحاب السياسات . قالوا : وإذاعة السر من قلة الصبر ، وضيق الصدر ، ويوصف به ضعفة الرجال
--> ( 1 ) ب : " يحدث " .